KAUST…و زبدة لورباك-3

نشر في 11 أكتوبر 2009 في KAUST,ابداع القلم,الحياة الجامعية,يوميات وسيم بواسطة وسيم عازب

LURPAK_Block_US_250gkaust_big

بعد المقارنة البسيطة بين جامعة الملك فهد و “كاوست”…و بعد أن تحدثنا عن مسالة الإختلاط في هذه الأخيرة…..نستكمل حديثنا في الجزء الأخير من هذه المقالة….

قد تشتمُون رائحة ميكافيلية تفوح من هذا المقال…لكني أؤكد لكم أنها “ميكافيلية” حميدة…

دعوني أطرح عليكم تساؤلا أتمنى أن تصلوا إلى جوابه بأنفسكم قبل أن تكملوا المقال: لماذا “كاوست” هي “كاوست”؟….

لماذا سمح في كاوست بالإختلاط؟….لماذا هذه  الرفاهية المبالغ فيها في السكن الطلابي ؟….لماذا هذه الميزانية الضخمة؟

أهو مشروع لتغريب المجتمع السعودي ذا “الخصوصية”؟…جواب يخلو من أي منطق…فلم يسبق لي أن سمعت أنه قد دفع عشر هذا المبلغ لتغريب أمة أيا كانت….

أرى أن كاوست قد أصبحت ما عليه لأجل خدمة الهدف الأسمى لهذه الجامعة: أن تكون بيت حكمة القرن الحادي و العشرين تهفو إليه قلوب المتعطشين للعلم من كل أنحاء العالم….و لكي تكون الجامعة ما تريد أن تكونه لابد أن تقوم بعمل بعض “التنازلات” و إن كنت أتحفظ على تسميتها كذلك….

فلنفترض أن طالبا برازيليا تخرج من مرحلة البكالوريوس بمرتبة الشرف الأولى و بمعدل 4من 4…مالذي يجبره أن يأتي إلى “كاوست”؟….إلى بلد لا يعرف عنها سوى أنها أرض قاحلة صحراوية وسيلة المواصلات الأولى فيها هي الجمال-على حد تفكيره-؟….مالذي يجبره أن يأتي و هو أن يستطيع أن يذهب إلى “أوكسفورد” العريقة…و تطلب وده “كامبردج” العتيقة…و يحبو خلفه معهد “ماساشوستس” للتقنية الذي يرفض قبول “دوافير” جامعة الملك فهد بجلالة قدرهم؟

كي تستقطب الجامعة أمثال هؤلاء الطلبة فإن محاكاة البيئة التي كانوا يعيشون فيها لهو أمر لازم لازب كبداية….ناهيك عن الإغراءات المادية التي يجب أن تقدم لهم لضمان استمراريتهم في الجامعة….من مكافآت مجزية و كتب مجانية و خدمات ترفيهية لا مثيل لها…بإختصار…كي تحصل الجامعة على أفضل ما تجود به قريحة هؤلاء الطلاب…..يجب أن تدللهم كما يدلل الدنماركيون أبقارهم-مع فارق التشبيه-و هو في نظري أمر منطقي إذا ما وضعنا في الإعتبار رؤية الجامعة و ما ذا تريد أن تكون في المستقبل و إذا ما علمنا أيضا أن 85% من طلاب الجامعة من خارج المملكة…

قد يثير رأيي الحمية الدينية لدى البعض و يدفعه للقول بان ليس من حق الكفار فرض أسلوب معيشتهم علينا….إذا لم يقنعك تحليلي أعلاه فللأسف يا صديقي…الجامعة أصبحت أمرا واقعا و لا يمكنك أن تفعل شيئا حيال إيقافها….لكن لا تبتئس كثيرا…قد يعتبر الكثيرون أن هذه الجامعة بما هي عليه انتصار للتيار الليبرالي…لكن في الحقيقة الكرة الآن في ملعب التيار المحافظ….

و كيف ذلك؟!

غاية التيار الليبرالي انتهت عند وجود هذه الجامعة بما عليها الآن….و سوف ينسوها بعد فترة-إن لم يكن قد نسوها بالفعل- و يتوجهون إلى قضايا أخرى….بينما التيار المحافظ لديه أحد خيارين: إما التقوقع و الإنعزال و البعد عن هذه الجامعة و التضرع إلى الله بأن يخسف هذه الجامعة بمن فيها….و الله سبحانه و تعالى قادر على إجابة هذا الدعاء لكن سنذهب كلنا ضحية هذا الدعاء لأن الذين نحسبهم  صالحين -و لا نزكي على الله أحدا-قد هربوا من مسؤوليتهم تجاه هذا الكيان….و إما أن يبينوا لغير المسلمين في هذه الجامعة سماحة الإسلام لعل الله يشرح صدرهم له و عندها نكون قد كسبنا عصفورين بحجر: منارة للعلم بموارد الدولة و عقول طلابها….و مركز لنشر الإسلام ليس بتوزيع المنشورات و إنما التحلي بأخلاق المسلم….

بهذا أكون انتهيت من سلسلة مقالات “KAUST…و زبدة لورباك”…أتمنى أن تكون قد حازت على رضاكم…و تذكروا أنها في النهاية مجرد حصيلة رأي…فلا تدعوها تفسد الود بيننا

تحياتي اكم :)

يوم الأربعاء إن شاء الله: آه ياني منك يا “ياني”….ترقبونا :)

  • Share/Bookmark

11 تعليقات على 'KAUST…و زبدة لورباك-3'

إشترك في خلاصة التعليقات خلاصة RSS
  1. سامي SAUDI ARABIA 11 أكتوبر 2009 في 10:39 م إقتباس

    “منارة للعلم بموارد الدولة و عقول طلابها….و مركز لنشر الإسلام ليس بتوزيع المنشورات و إنما التحلي بأخلاق المسلم….”

    لا فُضّ فوك !

    كلام سليم وتحليل أؤيدك عليه ، والله يفتح علينا

  2. ayaneeq SAUDI ARABIA 11 أكتوبر 2009 في 10:45 م إقتباس

    أرى أن كاوست قد أصبحت ما عليه لأجل خدمة الهدف الأسمى لهذه الجامعة: أن تكون بيت حكمة القرن الحادي و العشرين تهفو إليه قلوب المتعطشين للعلم من كل أنحاء العالم….و لكي تكون الجامعة ما تريد أن تكونه لابد أن تقوم بعمل بعض “التنازلات” و إن كنت أتحفظ على تسميها كذلك….

    اعجبني هذا المنطق ..
    شكرا لك :)

  3. حمدان SAUDI ARABIA 11 أكتوبر 2009 في 11:51 م إقتباس

    كلام سليم
    يا وسيم

  4. btltl UNITED KINGDOM 12 أكتوبر 2009 في 4:37 ص إقتباس

    في البداية راقني جدا التشبيه..

    وثانيا منطق جميل، وهذا ما نريده انفتاح على الآخر مع ثوابت راسخة لا تتغير ولا تتبدل.. ومللنا سالفة الليبراليين والمحافظين.. لست مع كليهما..

    وعزائي لطلاب جامعة الملك فهد…

  5. brave lad SAUDI ARABIA 12 أكتوبر 2009 في 2:43 م إقتباس

    صراحة بعدما قريت مقالتك حسيت بشيء من التفاؤل بعد التشاؤم تجاه هذه الجامعة
    لا فض فوك :D
    الله يصلح الحال

    ننتظر جديدك

    و شكراً

  6. مصطفى ال حسين SAUDI ARABIA 12 أكتوبر 2009 في 3:29 م إقتباس

    استمر في نثر ائثرائك

    اعجبني مقالك خاصة ما كان عن الاختلاط منه

  7. سـ ع ـد SAUDI ARABIA 12 أكتوبر 2009 في 9:58 م إقتباس

    سبحان الله أول ماقريت هذا المقال

    تذكرت قوله سبحانه وتعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم )

    الله يعطيك العافيه ياوسيم على هالسلسه

  8. ريان SAUDI ARABIA 12 أكتوبر 2009 في 11:29 م إقتباس

    أهنيك على هذه التدوينة فكالعادة تغير وتسيطر على مجرى تفكيري باسلوبك السلس المقنع البعيد عن الهمجية والتعصب ,
    1- تخصصت بالهندسة الصناعية لاني دخلت وانا حاب التخصص هذا ولا احتاج ابين ليه حبيته زيادة ;)
    2- غيرت وجهة نظري تجاه الكاوست كما تطلق عليها :)
    3- الله يستر من الجاي :D
    ماقول الا الى الامام وبالتوفيق ولا توقف مهما كان السبب :roll:

  9. odah SAUDI ARABIA 13 أكتوبر 2009 في 12:50 ص إقتباس

    والله ياوسيم كلامك عين العقل
    وحقيقي كتبت فأصبت
    وان شاء الله تكون الجامعة وممثليها من المسلمين على قدر المسئولية

    استمتعت بالقراءة حقا ;)

  10. ظاهر الحربي SAUDI ARABIA 13 أكتوبر 2009 في 2:48 م إقتباس

    علقت بكلام كثير على سلسلة مقاللات كاوست ..

    ولكن هنا .. أكتفي بكلامك أخوي وسيم .. فهو الأفضل والأنسب من وجهة نظري ..

    تحيتي لكـ ..
    ومزيداً من الازدهار لوطني الغاليي :)

  11. Oria SAUDI ARABIA 3 نوفمبر 2009 في 4:17 م إقتباس

    عزيزي وسيم ..

    تدوينة رائعة ..

    بغض النظر عن قضية الاختلاط فهو ليس مجالل نقاشها..

    لكن عندي تساؤل بسيط إن سمحت لي :

    ما هو الهدف من إنشائها ؟

    إذا كان الهدف فقط أن تكون منارة للعلم وأن تجعل قبلة العلم مستقبلياً هو المملكة ، فأنا أجزم تماماً أنها لن تكون كذلك !!

    على مر التاريخ والعصور لم تقم أي أمة وتتقدم وتتطور على أكتاف أبناء أمة أخرى ، ولن تقوم حضارتنا على أكتاف سنغافورية أو برازيلية ؛ فإذا لم يكن اهتمام الجامعة على الصعيد الأول هو تطوير أبناء بلدها وتوجيه طاقاتهم وتوفير الإمكانيات لهم ، فإنها لن تبرح مكانها لو كانت تدعم بالمليارات والمليارات !!

    أوافقك الرأي على أن الكرة الآن بملعب ما سميته بـ ( التيار المحافظ ) ؛ فمن يعرف جامعة الملك فهد عند افتاتحها عام 1963 م ويرى ما هي عليه الآن ، فسوف يجزم أن التغيير ممكن جداً .

    أتمنى أن يغير اسم المدونة قريباً إلى ( وسيم متزوج ) :D

شارك بتعليقك
:) ): ;) :$ :D (666) :roll: more »