جدة: للخلف در!…..مركز العلوم و التكنولوجيا أنموذجا…

مركز العلوم و التكنولوجيا في أيام عزه...
لا أكون مبالغا إذا ما قلت أن جميع طلاب المدارس في مدينة جدة-على الأقل- قد قاموا بزيارة إلى مركز جدة للعلوم و التكنولوجيا…رمز حضاري أفل نجمه مخلفا وراءه مدينة لا يمثلها سوى كتل خرسانية صماء لا تخبر عن ماض تليد و لا تنبئ إلا عن مستقبل رأسمالي لايرى فيه الشمس و لا البحر إلا بمقابل…
خلال السنوات الخمسة عشر التي قضاها في نشر رسالته (التعليم بالترفيه) كان هذا المركز منارا لنشر العلم في الساحل الغربي و وجهة للمصطافين و زوار مدينة جدة….كان بحق مفخرة لنا كأبناء مدينة جدة أولا و لأبناء المملكة على وجه العموم قبل أن يتحول إلى مبنى مهجور و تتفرق جميع الآلات و المعدات التي كانت به على مرافق مختلفة في أنحاء المملكة…
أحمل في جعبتي الكثير من الذكريات الجميلة عن هذا المركز….أتذكر أول مرة استخدمت فيها الإنترنت كانت بين جنباته….هذا الإختراع الذي ينقل لكم أحرفي هذه….
و لا أنسى الـ”تي-ريكس”

حقوق الصورة محفوظة لـصالح androidworld.com
الذي كان يستقبل زوار المركز في أيام “عالم الديناصورات” مثيرا الرعب في نفوس الأطفال
أو القبة السماوية في أعلى المركز التي كانت تبث عروضا في غاية الروعة عن مجاهيل الفضاء و أعماق البحار و غيرها من العروض الرائعة؟
إغلاق مركز العلوم و التكنولوجيا على الرغم من كونه هبة قدمت من صاحب المركز “الشيخ” صالح كامل إلى مدينة جدة يفرض احتمالية أن استمرارية عمل المركز لم تعد مجدية ماليا…و أن هناك فرصا أخرى أفضل بكثير من الاهتمام بغرس حب العلم في نفوس النشء…..
كما تعلمون-و لمن لا يعلم- يقع مركز العلوم و التكنولوجيا في الطرف الشمالي من كورنيش جدة….حيث تقدر أسعار الأراضي في تلك المنطقة بملايين الريالات و حيث تتزاحم الأبراج السكنية التي تعود أيضا على مالكيها بالملايين هي الأخرى…أسباب كهذه كفيلة بأن تجعل لعاب أي مستثمر يفيض كسيول جدة مكتسحة مبنى المركز عن بكرة أبيه مقيما في نفس الموقع ما يجلب المال حقا!
على أية حال….يظل ما كتب أعلاه مجرد “كلام” لا يمكن إثباته إلا بوجود دليل دامغ….حسنا….بما أن المركز تم إغلاقه في عام 2007 فإنه من المؤكد أن يدلني قووقل على مئات المراجع و التي من خلالها أستطيع التثبت من أسباب إغلاق المركز….للأسف….لم أتمكن من إيجاد سوى مقالة واحدة لمازن عبد الرزاق بليلة-المشرف العام السابق على المركز- يتحدث فيها عن الإغلاق أنقل لكم منها تعليق الأمير سلطان بن سلمان:
قال الأمير: يا أخ مازن، إنه أمر مؤسف، وما كان ينبغي ذلك، ولعل ضغوط الموقع العقاري تؤثر أحيانا في صاحب القرار
هكذا إذا…على أية حال…لست شيوعيا كي أصادر الناس أموالهم لكن أحب أن أذكر البعض أن الهبة لا ترد….خصوصا إذا ما كانت تمثل رمزا حضاريا لمدينة بأكملها….أم أنه كان “هبة مؤقتة” عندما كان المركز يجني الأرباح و انتفت عنه تلك الصفة مع ذهابها؟ إن كان الأمر كذلك فلا أظن أن هذا المركز جدير بشعار “التعليم بالترفيه”….كان من الأجدر أن يكون شعاره “الترفيه بالتعليم” “كسب المال بالتعليم” “أن يصبح صاحب المركز غنيا بالتعليم” “الرأسمالية بالتعليم”
كان بإمكان المركز أن يلعب دورا محوريا في نشر حب العلم و الإكتشاف بين الناشئة و احتضان المخترعين و المواهب الشابة أمثال مهند أبو دية….بسقوط المركز و تواري مقاهي الكتب بخجل في الأزقة و الحواري أصبح المجال واسعا لأصحاب المجمعات التجارية و مقاهي الإنترنت و ألعاب الشبكات في استقبال الشباب و امتصاص جيوبهم و إهدار طاقاتهم فيما لا يفيد…
على الرغم من المباني الشاهقة و الطويلة….و المجمعات التجارية التي يناهز عددها عدد السكان في مدينة جدة….على الرغم من “الشاليهات” و المنتجعات البحرية…..على الرغم من العلامات التجارية العالمية و المطاعم و المقاهي و الفخمة و على الرغم من جميع المظاهر الحضارية…..إغلاق مركز العلوم و التكنولوجيا أشبه بـ”شاويش” يصيح في وجه جدة العجوز: للخاااااااااااااااااااااااااااااااااالف در!
أرحب بآرائكم و نقاشاتكم….
فلترقد في سلام...(1993-2007)

مؤسف جدًا ما سطرته هنا ..
لطالما كان المركز من أحب المعالم لقلبي ..
تعلمت فيه الكثير ..
“بسقوط المركز و تواري مقاهي الكتب بخجل في الأزقة و الحواري أصبح المجال واسعا لأصحاب المجمعات التجارية و مقاهي الإنترنت و ألعاب الشبكات في استقبال الشباب و امتصاص جيوبهم و إهدار طاقاتهم فيما لا يفيد…”
زماننا هذا هو زمن الانتفاع الجشع ، ليست هناك أي قيمة لأي شيء إلا إذا كانت ينجي الأموال الطائلة… أما جني العقول فهو أقرب ما يكون إلى أكبر نكتة ممكن أن يضحك عليها أي مجلس في آخر الليل في أي مكان في السعودية !!
إذن ، أنا الصراحة وصلت إلى قناعة أن القتال بشرف في زمن قل فيه الشرفاء هو تكتيك غير مجدي. فاقتراحي:
لا مانع من إافتتاح مشروع علمي يثري الناشئة لكن في نفس الوقت نعرضه على “أصحاب رأس المال” بطريقة نفعية بحتة و تكون مفردات التعامل على طول الخط مبنية على سرقة جيوب الناس… لكن في نفس الوقت تكون هناك خطة مضمرة في النفوس بأن يتم توجيه المشروع للهدف الأسمى “غير المعلن”.
قد يكون مشروع “مركز علوم و تكنولوجيا” جديد يكون على نفس الفكرة ، و على نفس الفكرة ممكن أن تقام مشاريع كثيرة تحت مبدأ الانتفاع لكن بالمقابل تكون الإدارة موجهة بطريقة أخرى.
في الآخر: الغاية تبرر الوسيلة
،
أساليب ماكرة لأهداف أسمى ، عادي أتوقع :P
مصيبة ما سطرت أخي وسيم
فاذا اتفق اصحاب القرار ان مركز كهذا (مع ان عمري ما شفته ولا سمعت فيه الا هنا) ليس استثمار مجدي
فلا أستطيع تخيل ماذا يخبئ لنا أصحاب الكروش (البطون الكبيرة) في المستقبل
الله يجمل الحال …. آمين
اولاً ،، اشتقنا لتدويناتك < لكن مني انا الغايب مو انت المنقطع
/
/
بصراحة كلامك جميل عن ما كان للمركز من دور ،،
لكن كلامك عن اغلاقه والاسباب تجعل الشخص يقف أسفاً
على حال رجال أعمالنا ، ، فهم بالرغم من ملايينهم
لا يطيقون صرف ريال واحد في سبيل خدمة البلد أو المواطنين ،،
/
ما أدري وش ممكن أعلق فيه ،، لكن الله يعين جشع في كل مكان
وبنبطي يا وسيم ما حصلنا من تجارنا سننننننننع
افا والله كنت حاب ازورها اليوم بس شكلهم قفلوها :’( طيب وين تروح الحين جده معروفه الي يبي يتمشا فيها لازم يكون عنده الالاف طيب والي عنده ٢٠٠ ريال وش بيسوي
ع الله ع الله
أول شي خليني اقلك أنك أحسنت اختيار الموضوع بدرجة 10 من 10
..
مع أني زرت هذا المكان مئات المرات في صغري وكنت أتأفف من ذهابنا المتكرر إلى هناك إلّا أنني أشتاق له بشدة خصوصا وانا ارى الاجيال الصغيرة من بعدي لاتفهم شيئاً !
ليست لدي اقتراحات تذكر في هذا الموضوع .. إلا أنني أرى أن المسؤولية الكبرى تقع في عاتق التجار وكبار المستثمرين وإن وجد فيهم من يحب الخير ولديه هدف نشر رسالة العلم فسنرى امثال هذا المركز إن شاء الله ..
- سؤال اخير ايش كان في المركز آخر دور لأني أفتكر اني كنت ابغا اوصل هناك بأسرع طريقة !
@لؤلؤة: أعلم كم هو مؤسف الأمر لكن هذا هو الأمر الواقع و علينا ان نكيف انفسنا معه…
@محمد شهاب: و لو فرضنا جدلا القيام بالأسلوب الذي قلته فإن سيناريو الإغلاق سوف يتكرر حالما يصبح المشروع غير مجدي اقتصاديا….
أعمال كهذه يجب أن تقوم على أساس عدم الربحية أو بمعنى أصح يكون الهدف فيها هو “استثمار العقول”….
@مصطفى: الله يعين بس
@ظاهر: حتى احنا اشتقنا لك
شكرا لك على مرورك
@Fahdon: يقعد في بيتهم أحست له
@ayaneeq: على ما أظن كان مركز الفضاء و فوقه القبة السينيمائية
شكرا لكم على مروركم